سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
101
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
ثمّ إنّ أبا بكر نفسه اعترف بهذا أمام المسلمين حينما حاججته الصدّيقة الكبرى وطالبته بفدك ، فأجابها بما يظنّ أنّه سيبرّر فعله ذلك قائلا : . . . وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل به المسلمون ، ويجاهدون به الكفّار ، ويجالدون المردة ، ثمّ الفجّار . . . . ومن الواضح : أنّ أرضا يستعان بها على تعديل ميزانية الدولة وتقوية بيت المال في تلك الظروف الحرجة ، لهي ذات دخل عظيم ، ونتاج كبير . ولم يكن في بيت المال ما يكفي لسدّ بعض تلك الأمور . 3 - من جهة أخرى واجه الخليفة الأحزاب المادّية التي كانت تكوّن معارضة قويّة صريحة : كأبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، أصحاب النفوذ السياسي والاجتماعي في مكة ، وكانت لهم قيادة العامّة ، فقد كان أبو سفيان زعيمها ، وعتّاب ابن أسيد سيّدها المطاع آنذاك . ولم تزل تلك النزعة الشيطانية ظاهرة فيهم ، وأنّهم لم يقرّوا للّه تعالى بالقلب حتّى أنّ أبا سفيان قد صرّح بذلك في أكثر من مرّة بمحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حينما عرض النبي صلّى اللّه عليه وآله عليه الإسلام عام الفتح قائلا : أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه وإنّي رسول اللّه ، قال : إنّ في النفس منها شيئا « 1 » ؟ ورووا : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله حينما عرض الإسلام على أبي سفيان ، قال له أبو سفيان : كيف أصنع بالعزّى ؟ فسمعه عمر من وراء القبّة فقال له : تخرأ عليها « 2 » . وروى أكثرهم : أنّ أبا سفيان دخل على الخليفة الثالث حينما بويع فقال :
--> ( 1 ) مجمع الزوائد : 6 / 166 ، شرح معاني الآثار : 3 / 320 ، كنز العمّال : 10 / 508 ، الثقات : 2 / 46 ، تاريخ مدينة دمشق : 23 / 449 ، البداية والنهاية : 4 / 331 ، السيرة النبوية : 3 / 549 . ( 2 ) المصنّف لعبد الرزّاق الصنعاني : 5 / 376 .